السيد أمير محمد القزويني
34
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
حسنا فهو عند اللّه حسن » ، وقد رأى المسلمون في السقيفة أن يختاروا أبا بكر ( رض ) للخلافة دون غيره ، فوجب أن يكون ذلك حسنا عند اللّه تعالى ! ؟ . حديث ما رآه المسلمون حسنا قلت : أولا : إنّ ما زعمه هذا القائل بأنّ ما يختاره الناس هو ما يختاره اللّه تعالى منطبق على الموضوعين معا لوجود علّة المساواة بينهما ، وهي كون كل منهما مختارا للناس فيكون مختارا للّه تعالى فصغرى قياسه ككبراه في الموضوعين واحد ، فحكمها واحد وأمّا كون إحدى الفئتين مسلمة ، والأخرى غير مسلمة ، فليس داخلا في موضوع بحثنا الذي هو إنّ كل ما يختاره الناس مطلقا يختاره اللّه تعالى على حدّ زعم هذا القائل . ثانيا : إنّ بني إسرائيل كانوا مؤمنين بنبوّة موسى ( ع ) فهم كانوا مسلمين أيضا ، ومع ذلك فقد اختاروا غير ما اختاره اللّه تعالى ، فقد تركوا طاعة هارون ( ع ) وزير موسى ( ع ) ، وخليفته ، وحاولوا قتله ، واختاروا طاعة السامري ، وعبادة عجله ، وقدّموه على اللّه تعالى ، ومن ذلك تستشرفون على القطع باتحاد الموضوعين واتحاد حكمهما . وقديما قال رسول اللّه ( ص ) مخاطبا أصحابه ( ص ) دون غيرهم : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى إنّهم لو دخلوا جحر ضبّ لتبعتموهم قالوا : يا رسول اللّه اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ » . وهذا الحديث متّفق على صحّة صدوره عن النبي ( ص ) وقد أخرجه البخاري في صحيحه ص 174 من جزئه الرابع في باب لتتبعن سنن من كان قبلكم وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في ص 84 و 89